ابن حمدون
173
التذكرة الحمدونية
« 376 » - وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : يا سبحان اللَّه ما أزهد كثيرا من الناس في الخير ، عجبت لرجل يجيئه أخوه في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا ، فلو كنا لا نرجو جنّة ولا نخشى نارا ، ولا ننتظر ثوابا ولا عقابا ، لكان ينبغي أن نطلب مكارم الأخلاق ، فإنها تدلّ على سبل النجاة ، فقام رجل فقال : فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين أسمعته من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ؟ قال : نعم ، وما هو خير منه ، لما أتينا بسبايا طيء [ 1 ] كانت في النساء جارية حمّاء حوراء ، لعساء لمياء عيطاء ، شماء الأنف ، معتدلة القامة ، درماء الكعبين ، خدلَّجة الساقين ، لفاء الفخذين ، خميصة الخصر ، ظاهرة الكشح ، مصقولة المتن ، فلما رأيتها أعجبت بها ، فقلت : لأطلبنّ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يجعلها من فيئي ، فلما تكلمت نسيت جمالها لما سمعت من فصاحتها ، فقالت : يا محمد هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فإن رأيت أن تخلَّي عني ولا تشمت بي أحياء العرب ، فإني بنت سيد قومي ، كان أبي يفكّ العاني ، ويحمي الذمار ، ويقري الضيف ، ويشبع الجائع ، ويفرّج عن المكروب ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، لم يردد [ 2 ] طالب حاجة قط ، أنا ابنة حاتم الطائي ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : يا جارية هذه صفة المؤمن ، لو كان أبوك إسلاميا لترحمنا عليه ، خلَّوا عنها فإن أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق واللَّه يحبّ مكارم الأخلاق . 377 - ومن كلام عليّ عليه السلام : إن اللَّه تعالى جعل مكارم الأخلاق وصلة بينه وبين عباده ، فحسب أحدكم أن يتمسك بخلق متصل باللَّه
--> « 376 » الأغاني 17 : 279 وغرر الخصائص : 20 وعين الأدب والسياسة : 98 ( بايجاز ) وسرح العيون : 112 وكنز العمال 3 : 663 وتاريخ ابن عساكر ( تراجم النساء ) 151 ، 152 وبايجاز شديد في البيان والتبيين 2 : 28 .